سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

286

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

والجواب يا حضرة الشيخ لابد أن يكون اللَّه سبحانه وتعالى أقدر من الشيطان وأنه سبحانه محيط بكل الحوادث أليس كذلك ؟ قال الشيخ : نعم . قال : إذاً إذا قال الشيطان يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها - يا رب - وسوست لزيد من الناس بأن يفعل الشيء الفلاني وهو من المسطور في لوحك المحفوظ وكتابك المسطور الذي سبق قضاؤك به ، فأي سلطان لي على محو قضائك ؟ وأي حول لي على عدم تنفيذ إرادتك ، جعلتني مرجوما ملعونا فإن كان ذلك بسبب جرم صدر مني من غير سبق علم لك ولا إرادة ولا قضاء فيه ، تعالت عظمتك وجلت قدرتك أن يكون لك شريك في الملك وأنت وحدك لك الخلق والأمر . وإن كان رجمي وجعلي ملعونا بغير ذنب صدر مني فحكمك إذاً عليّ أيها العادل محض الظلم ، حالة كوني لم أخرج من عداد عبادك وقلت وقولك حق « وما ربّك بظلّام للعبيد » [ فصلت : 46 ] . وإن كنت سلّطت عليّ شيطانا آخر لأكون من جنده لإغواء عبادك - فمن غيرك المسلط له - وليس لغيرك سلطان مطلق لا في السماوات ولا في الأرض قل « إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السّموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلّا بسلطان » [ الرحمن : 33 ] . وإذا امتنع التسلسل بالشياطين - وهو ممتنع لا محالة - لأنه لابد أن يصل إلى آخر ليس بعده آخر - فما تقول يا حضرة الشيخ بقول هؤلاء الجبرية والمعتزلة ؟ قال الشيخ : يا حضرة السيد ، كل هذه المغالطات والسفسطات من المعتزلة والجبرية ، قرأتها أساتذتنا في مطولات التفاسير ، مثل الفخر الرازي ، وشرح الكشاف لابن الطيبي وقد دحضت علماء أهل السنة وفندت مزاعمهم وأثبتت فساد حججهم ومع كوني أعجميا عن السان وبعيدا عن الحجاج ، يمكنني ببسيط العقل وقلة النقل أن أرد كل ما جاء من علماء وأئمة المعتزلة والجبرية بسؤال واحد وهو : أما أن الأديان - ومنها الإسلام بما ورد فيها من التكليف - حق واجب الاتباع وعلى أتباعه يكون الثواب وعلى مخالفته يقع العقاب . وأما إذا صح مذهب الجبرية والمعتزلة - بأن كل أفعال العبد من خير وشر وإقرار بوحدانية أو شرك وفسق أو